عثمان بن جني ( ابن جني )

397

سر صناعة الإعراب

ومنها « 1 » : كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت باللّيتين عصف الإثمد « 2 » يريد : كنواحي ، فحذف الياء ، وذلك أنه شبه المضاف إليه بالتنوين ، فحذف الياء لأجله كما يحذفها لأجل التنوين ، كما شبه الأول لام المعرفة في « الغوان » و « الأيد » بالتنوين من حيث كانت هذه الأشياء من خواص الأسماء ومعتقبة عليها ، فحذف الياء لأجل اللام كما يحذفها لأجل التنوين هكذا أخذت من لفظ أبي علي وقت القراءة عليه . وقال الآخر « 3 » : قلت لها : يا هذ في هذا إثم « 4 » يريد : هذي ، فحذف الياء تخفيفا . وتحذف أيضا الياء الزائدة بعد هاء إضمار الواحد نحو : مررت به يا فتى ، قرأ بعضهم : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ ( القصص : 81 ) « 5 » . وبعد ميم الضمير نحو : عليهم ، وإليهم ، وبهم ، وأصله : عليهمو ، وإليهمو ، وبهمو ، فالهاء للإضمار ، والميم علامة تجاوز الواحد ، والواو لإخلاص الجمع ، ثم إنهم يبدلون ضمة الهاء كسرة لخفاء الهاء ووقوع الكسرة والياء الساكنة قبلها ، فيقولون : عليهمو ، وبهمو ، وإليهمو ، ثم إنهم قد يستثقلون الخروج من كسر الهاء إلى ضم الميم ، فيبدلون من ضمة الميم كسرة ، فيصير في التقدير - ولا يستعمل البتة كما استعمل جميع ما ذكرناه قبله - عليهمو ، وإليهمو ، وبهمو ، فتقلب الواو ياء لوقوع الكسرة قبلها ، فيصير : عليهمي ،

--> ( 1 ) نسبه صاحب الكتاب لخفاف بن ندية السلمي ( 1 / 9 ) وهو بغير نسب في شرح المفصل ( 3 / 140 ) ( 2 ) نجدية : من بلاد نجد . الإثمد : حجر يتخذ منه الكحل . اللسان ( 3 / 105 ) . عصف الإثمد : ما سحق منه . اللسان ( 9 / 247 ) مادة / عصف . والشاعر يصف امرأة جميلة ، ويشبه شفتيها بنواحي ريش الحمامة النجدية في الجمال والرقة . والشاهد فيه ( نواح ) حيث حذفت الياء فأصله ( نواحي ) وذلك لأنه شبه المضاف إليه بالتنوين . ( 3 ) ذكره صاحب اللسان دون أن ينسبه مادة ( ذا ) ( 15 / 451 ) ( 4 ) الشاهد فيه ( يا هذا ) حيث حذفت الياء تخفيفا يريد ( يا هذي ) . ( 5 ) سبق تخريجها .